الصفحة الرئيسية

تمهيد

تتكون المنطقة التي تقع في حيز اهتمام المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية من الجمهورية الألمانية الإتحادية والدول الواقعة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط التي تدخل في إطار سياسة الإتحاد الأوروبي تجاه المنطقة وباقي الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. ن
 
يتجاوز تعداد سكانة هذه المنطقة 500 مليون نسمة وقد يتجاوزالنمو الإقتصادي الحقيقي لبعض دولها نسبة 10% في بعض الأحيان. فالمنطقة المذكورة تسجل مند سنوات أحد أعلى معدلات النمو الإقتصادي في العالم. هذا النمو لا يعزى فقط للإرتفاع الهائل لأسعار الطاقة في الأسواق العالمية وإنما يعزى بالخصوص الى عملية التحديث والعصرنة التي تشهدها هذه المنطقة وكذلك إلى انفتاحها السياسي والإقتصادي خلال العقد  الأخير؛ الشيء الذي جعلها تعقد العديد من الاتفاقيات التجارية الحرة الثنائية أو المتعددة الأطراف.
 
وتستفيد من هذا النموالإقتصادي المذكور بالأخص بعض دول المنطقة الآسيوية و الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك بعض الدول الأوروبية. اما بالنسبة لألمانيا فإن استفادتها من منح العقود لإقامة مشاريع كبرى في المنطقة العربية ومن الإستثمارت المباشرة تبقى متواضعة جدا، علما أن ألمانيا يتوفر لديها إمكانيات تنافسية هائلة تؤهلها أن تأخذ مكانا رائداَ في مجال الإستثمارعلى الصعيد العالمي.
 
أما دور المقاولات و الشركات الألمانية في هذه المنطقة فهو دور متواضع لا يرقى الى المستوى المأمول، بالرغم من توفر معطيات كافية من شأنها أن تفيد في تقوية التعاون الإقتصادي بين الجانبين، نذكر بالخصوص المردودية العالية للإستثمارات المباشرة والقرب الجغرافي من أوروبا وكذلك جملة من الإتفاقيات للتعاون والشراكة والتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي و معظم هذه الدول.
 
محدودية النشاط الألماني في منطقة إيما يطرح مجموعة من التساؤلات و التخمينات في نفس الوقت. فالعوامل التي يرجى إليها ضعف التواجد الألماني كارتفاع تكاليف الأسعار وتواضع حجم السوق إضافة إلى الوضع الأمني الهش الغير ملائم للإستثمار تفقد قدرتها الإقناعية إذا قارن المرئ النشاط الألماني بالمنطقة مع نشاط بعض الدول الإقتصادية من القارة الآسيوية و الآمريكية و الأوروبية.
 
إن التبادل بين ألمانيا والمنطقة ككل في شكله الحالي المتواضع يفسر في عدم وجود مؤسسات إقتصادية ومهنية ومجموعات و إتحادات كفؤة بشكل كاف تدافع عن مصالحها الآنية وفي نفس الوقت تعمل على بناء أسس متينة للأجيال المقبلة في سبيل غد مشرف ومشرق. أضف الى ذلك تواضع العلاقات والاتصالات الشخصية وحصرها في كثير من الأحوال على الفاعلين الإقتصاديين وأصحاب القرار السياسي والنخبة دون تجاوزها الى ما هو أبعد من ذالك.
 
من الناحية السياسية تتمتع ألمانيا بصورة إيجابية في كل المنطقة نظرا لغياب ماض استعماري مثقل، عكس الدول الأوروبية الأخرى. العامل الثاني يتجلى في المعايير العالية الجودة للخدمات والمنتوجات الألمانية. وإن نعت "صنع في ألمانيا" يعد في كل المنطقة نعتا إيجابيا ودالا على الجودة العالية لتلك المنتوجات. أما العلاقات الثقافية فهي عامل إضافي من شأنه أن يجعل الطرفين يفهمان على نحو متبادل الخصوصيات التي تجمعهما وكذلك تلك التي تفرقهما. وبذلك ستتيح العلاقات الثقافية بين الطرفين الفرصة للأفراد للتواصل والتعارف وتمتين الروابط وأواصر التعاون فيما بينهم.
 
إن العوامل الثلاث السالفة الذكر – الصورة السياسية الإيجابية لألمانيا في المنطقة العربية ومعايير الجودة العالية لمنتوجاتها وكذلك تقوية التبادل الثقافي بينها وبين العرب – تجعل من ألمانيا شريكا مفضلا لدى كل الدول الأعضاء المنتمية للمنطقة الأورومتوسطية، وخاصة لدى الدول العربية. وسواء تعلق الأمر بالسياسة أو بالفاعلين الإقتصاديين، فكلاهما عليه مواجهة التحديات الراهنة وتقديم يد العون حتى تتم الإستفادة من كل الفرص والإماكانيات المتاحة.
 
وللأسف، فإن الجهد المبذول حتى الوقت  الراهن بين مختلف الأطراف يبقى متواضعا جدا وغير كاف لتطلعات وحاجيات وإمكانيات الشعوب.
 
وهذا الأمر بالضبط – أي تغيير الوضع الراهن – هو ماجعلناه شغلنا الشاغل في المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية. فمرحبا بكم جميعا ـ مرحبا بكم و بارائكم وإرشاداتكم ومشاريعكم وتصوراتكم وعضويتكم ـ للسير معنا في هذا الدرب تحقيقا لهذا الهدف النبيل.
 
 
 
د. عبد المجيد العيادي
الأمين العام

  

 
د. عبد المجيد العيادي