رفع سقف الطموحات عامل من عوامل التحفيز
حديث مع رئيس المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية
أود أن أطرح عليكم نفس السؤال الذي عادة ما يطرح على كل عضو جديد ينضم إلى إيما إو يدعمها: ترى كيف تم التحاقكم بالمنظمة الأورومتوسطية؟
البروفسور الدكتور هورست ه. زيدنتوبف: طبعا من خلال الدكتور عبد المجيد العيادي. تعرفت عليه أثناء التحضير لإنشاء المنظمة الأورومتوسطية. حدثني عن مشاريعه وعن ما يخطط له، ثم سألني هل أرغب في أن أكون عضوا بالمجلس الاستشاري. أعجبتني الفكرة فأعطيت موافقتي على بذل كل مابوسعي لمساعدة المنظمة.
كماأني انتبهت إلى وجود إيما بطريقة غير مباشرة، وخاصة من خلال البروفسور الدكتور أودو شتاينباخ الذي استدعيته بوصفي قنصلا فخريا لإلقاء كلمة أثناء فتح القنصلية التي أشرف عليها.
والآن تتقلدون منصب رئيس المنظمة الأورومتوسطية ...
زيدنتوبف: صحيح، أنا الآن من يرأس المنظمة. ولقد أعجبني كثيرا العمل الذي يقوم به فريق إيما، إذ يمكن للمرء أن يشعر بسهولة بحماس هذا الفريق، وكذلك بقدرته وحوافزه. وإنه لمن الضروري أن يدعم العمل الذي يقوم به ويتم تشجيعه. وبصفتي الآن رئيسا للمنظمة فأنا سأعمل على القيام بهذا الواجب على أحسن وجه.
هل تعتقدون أن نجاحات مهمة قد تحققت بعد سنة من ترأسكم للمنظمة؟ وكيف تقيمون التطور الحاصل في عمل المنظمة؟
زيدنتوبف: خطت إيما حتى الآن خطوات بالغة الأهمية. وهي عاقدة العزم على المضي بعيدا في تخطيطاتها وطموحاتها. وفيما يخص اهتماماتها المنصبة على شمال أفريقيا والوطن العربي والثقافة الإسلامية، فإني لا أرى عيبا في ذلك، بل أحبذ هذه المسألة وأجدها في غاية الأهمية. في هذا الإطار، تمكنت إيما من تنظيم العديد من الندوات والأنشطة بالرغم من أنها لا تزال في بداية المشوار ــ وهذا أمر مهم جدا ــ كما أنها عملت بجدية على توسيع شبكتها وتوفقت في ذلك إلى حد بعيد.
ترى كيف يكون رد فعل الناس حينما تطلعهم على تواجد المنظمة الأورومتوسطية؟
زيدنتوبف: تزداد المنظمة شهرة يوما بعد يوم؛ وهناك العديد من المهتمين بها. برنامجها يبدو لي طموحا ـــ ولربما طموحا جدا ـــ كما يظن بعض الناس من محدثي. ولكني لا أرى سببا يمكن أن يمنع إيما من رفع سقف طموحاتها. حتى الآن أنجزت كل ما كان مخططا باقتدار وبشكل مبهر بالرغم من العمل المضني جدا.
على المرء أن يرفع من سقف طموحاته لأن في ذلك تحفيز كبير له.
ترى كيف انعكس اختيار مدينة هامبورغ كمقر للمنظمة على العمل اللذي تقوم به إيما؟
زيدنتوبف: أعتبر هامبورغ مكان انطلاق مثالي لإقامة علاقات متميزة مع منطقة البحر الأبيض المتوسط ومع باقي مناطق العالم؛ إذ يكفي أن نطلع على عدد القنصليات المتواجدة في هذه المدينة ليتأكد لنا مدى انفتاحها على العالم. يتواجد حاليا بمهامبورغ ما يزيد عن الـ100 تمثيلية لبلدان أجنبية. ويمكن مقارنة هذا الوضع بما هو عليه الحال في نيويورك أو في هونغ كونغ. إضافة إلى التجارة فإن قطاع الخدمات اللوجستية يلعب بكل تأكيد دورا كبيرا في انفتاح المدينة على العالم. ولكن هناك قطاعات أخرى تساهم هي أيضا في تعزيز مكانة المدينة ومحيطها على المستوى الدولي، نذكر على سبيل المثال صناعة الطيران وصناعة المستلزمات والتجهيزات الطبية وكذلك وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات ومجموعة واسعة من الخدمات تشمل قطاع الخدمات والرعاية الطبية مرورا بالخدمات ذات الصلة بالنشاطات البحرية وخدمات التأمين؛ أضف إلى ذلك أن المدينة تحتضن الكثير من الأحداث الرياضية والثقافية البارزة. وهنا أتساءل: ترى هل تتواجد بألمانيا مدينة أخرى غير هامبورغ بوسعها تقديم خدمات متنوعة ومتميزة بهذا الشكل؟ خلاصة القول، اختيار المنظمة الأورومتوسطية لهامبورغ كمقر لها جعلها تحصل على قاعدة ممتازة تتيح لها فرص توسيع وتكثيف علاقتها الدولية.
بصفتكم رئيسا جديدا لإيما هل يمكنكم أن تحدثونا عن أولويات المنظمة الأورومتوسطية؟
زيدنتوبف: مادامت إيما منظمة ذات طابع دولي فإنه ينبغي عليها أن تركز اهتمامها على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول المعنية. ولهذا الغرض يوجد في المنطقة كم هائل من وسائل الربط والاتصال يسمح بتنظيم التبادل الاقتصادي بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط وألمانيا وباقي الدول الأوروبية بشكل يعود بالمنفعة على الجميع. ينبغي علينا أن نحل مشاكل التنمية من خلال الاستثمار. وأريد أن أشدد هنا على أن الاستثمارات يجب أن تتدفق في كلا الاتجاهين. حسب رأيي فإن المنطقة العربية الألمانية ترتبط فيما بينها بعلاقة ثلاثية الأبعاد: توفر الخبرة والدراية لدى الجانب الألماني في ظل احتياجات متزايدة لبعض الدول العربية مع وجود إمكانيات مادية هائلة لدول عربية أخرى.
وطبعا لا يمكن إغفال أهمية الجانب الثقافي، إذ من خلال اطلاع كل جانب على ثقافة الجانب الآخر يمكن أن يحصل التفاهم فيما بينهما؛ الأمر الذي سوف ينعكس إيجابا على عالم الأعمال وعقد الصفقات. وأؤكد مرة أخرى انطلاقا من تجربتي أنه لا يمكن الفصل بين الثقافة والاقتصاد، إذ يجب تطوريهما على نحو متواز. هذا النوع من العمل الذي تكمل فيه الأنشطة السوسيوثقافية الأنشطة الاقتصادية هو ما أود أن ألمسه لدى إيما.
هل التصور الطموح للمنظمة الأورومتسطية قابل للتحقيق؟
زيدنتوبف: أنا مقتنع بذلك تماما. طبعا هناك فاعلين آخرين ينشطون في ميدان التبادل الاقتصادي والثقافي مع شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ولكن هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى الإجابة، والقضايا التي يمكن العمل عليها لا حصر لها. وهنا تكمن فرصة إيما لكي تبلي البلاء الحسن، سيما وأنها على صلة وثيقة بالرابطة الاتحادية للصناعة الألمانية وبغرفة التجارة الخارجية وبمجلس الشيوخ لولاية هامبورغ وكذلك بالغرفتين التجارية والحرفية لهذه الولاية.
في الوقت الحاضر لا تزال إيما تخطو خطواتها الأولى؛ ترى كيف ترون مستقبل هذه المنظمة؟
زيدنتوبف: أظهرت المنظمة الأورومتوسطية خلال السنة الأولى من تواجدها على الساحة عن مقدرة عالية. في حال ما استمرت على هذا الكم من العطاء فإنها ستصبح خلال الخمس سنوات القادمة أحد القوة المحركة التي تساهم في التعاون الدولي. وفي هذا الصدد، فإنه من المهم أن يحافظ فريق العمل بالمنظمة الأورومتوسطية على عامل التحفيز لديه بالرغم من أن غالبية أعضائه يعملون كمتطوعين فقط. وعلى ذلك فسيحققون نجاحات كثيرة، ولكن يجب ألا يستسلموا للشعور بالإحباط حين يصادفهم الإخفاق الذي سيحدث لا محالة بين الحين والآخر.
أين ترون المهمة التي يجب أن تقوموا بها حتى تتمكن إيما من تحقيق النجاح في عملها وتكبر "دائرة" أنشطتها؟
زيدنتوبف: أنا على استعداد أن أوظف صلاتي وسمعتي وتجربتي التي اكتسبتها خلال 30 سنة من تقلدي مناصب كبيرة في مجال الاقتصاد. علاوة على ذلك، فإنه من الأكيد أن المعارف التي اكتسبتها بصفتي أستاذا جامعيا في كلية العلوم التطبيقية بهامبورغ أفادتني هي أيضا. ليس من مهامي أن أتدخل بشكل مستمر في السير اليومي للأعمال التي يشرف عليها فريق إيما، ولكن يسعدني أن أشرف على فتح الباب لمن يطرقه والتحدث لمن يريد الحديث إلي. ولعل أهم شيء يمكن لي القيام به هو مساعدة إيما لكي تتمتع بوضعية مادية مريحة على الدوام، إذ سأعمل على توثيق الصلة مع مجموعة من الداعمين والمانحين الذين بوسعهم تقديم الدعم لإيما على المدى الطويل.
هل لكم أن تحدثونا عن طبيعة المرحلة القادمة وعن الخطوات الملموسة التي تعتزمون القيام بها؟
زيدنتوبف: سنتصل بالمشاركين في اللقاءات والمنتديات الاقتصادية بصفتهم مساندين محتملين وسنعرض عليهم العضوية في المنظمة الأورومتوسطية والاستفادة من مختلف الخدمات التي تقدمها المنظمة. إضافة إلى ذلك سنحاول الحصول على دعم القطاع العام في كل من مدينتي هامبورغ وبرلين. كما أننا نعتزم تقديم طلب الحصول على الدعم المادي من الاتحاد الأوروبي ومن الاتحاد من أجل البحر الأبيض المتوسط. في نهاية المطاف، فإن اهتماماتنا تتطابق تماما مع الاتجاه الرئيسي للسياسية الأوروبية.
هل لكم تجارب سابقة مع منظمات أخرى؟
زيدنتوبف: لقد قمت بتأسيس النادي المسرحي لمدينة مولهايم في منطقة الرور، وترأست مؤسسة تيودور فيسيلز التابعة لجامعة كولونيا، كما أنني عضو في عدة أندية أخرى. وأعرف تماما مدى الصعوبة التي يمكن أن يواجهها المرء حتى يتمكن من توثيق الصلة بالجهات المانحة والداعمة، سيما في هذه المرحلة بالضبط التي نشهد فيها أزمة مالية عالمية. غير أني لا أرى أي داع للتشاؤم، خاصة فيما يتعلق بالمنظمة الأورومتوسطية ــــ بالنظر إلى الحيوية التي يتمتع بها فريقها وكذا أهمية القضايا التي يسهر عليها هذا الفريق.
أشكركم بالغ الشكر على هذا الحديث!
